السيد محمد حسين فضل الله

276

من وحي القرآن

فو اللّه لولا اللّه أني أراقبه * يحرّك من هذا السرير جوانبه فسأل عمر ابنته حفصة : كم أكثر ما تصبر المرأة عن زوجها ؟ فقالت : ستة أشهر أو أربعة أشهر . فقال عمر : لا أحبس أحدا من الجيوش أكثر من ذلك . ولكننا لا نستطيع تأكيد حدّ المرأة في المسألة الجنسية في مدة زمنية معينة من خلال تجربة امرأة واحدة في حاجتها الغريزية ، بلحاظ أقصى ما تصبر عليه من الحرمان ، لأن النساء يختلفن في ذلك من حيث النوع ، كما أن الرجال يختلفون فيه ، ولا سيما إذا لا حظنا الأحاديث التي تدل على أن قوة شهوة المرأة بأضعاف شهوة الرجل ، وأنها لولا الحياء الذي ركّب فيها ، لاندفعت في اتجاه هذه الشهوة إلى درجة الانحراف . وجاء في الحديث عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السّلام ، في رواية صفوان بن يحيى أنه سأله عن الرجل يكون عنده المرأة الشابة ، فيمسك عنها الأشهر والسنة لا يقربها ، ليس يريد الإضرار بها يكون لهم مصيبة ، أيكون في ذلك آثما ؟ قال : إذا تركها أربعة أشهر ، كان آثما بعد ذلك « 1 » . وفي ضوء هذا ، أفتى العلماء في المذهب الإمامي ، أن المرأة لا تملك حقا على الرجل في الجماع إلا مرّة في الأربعة أشهر ، استنادا إلى هذه الرواية واستيحاء من حكم الإيلاء . ولكن يمكن للفقيه أن يستفيد من قوله تعالى : وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [ البقرة : 228 ] ، أن حق المرأة في الوقاع كحق الرجل فيه ، بحيث يجب عليه الاستجابة لحاجتها الجنسية إذا

--> ( 1 ) التهذيب ، ج : 7 ، ص : 412 ، باب : 36 ، رواية : 19 .